محمد بن جرير الطبري

72

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وكان قتادة يقول في معنى قوله : يسبحن في هذا الموضع ما : حدثنا به بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير : أي يصلين مع داود إذا صلى . وقوله : وكنا فاعلين يقول : وكنا قد قضينا أنا فاعلو ذلك ، ومسخرو الجبال والطير في أم الكتاب مع داود عليه الصلاة والسلام . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون ) * . يقول تعالى ذكره : وعلمنا داود صنعة لبوس لكم ، واللبوس عند العرب : السلاح كله ، درعا كان أو جوشنا أو سيفا أو رمحا ، يدل على ذلك قول الهذلي : ومعي لبوس للبيس كأنه * روق بجبهة ذي نعاج مجفل وإنما يصف بذلك رمحا . وأما في هذا الموضع فإن أهل التأويل قالوا : عني الدروع . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وعلمناه صنعة لبوس لكم . . . الآية ، قال : كانت قبل داود صفائح ، قال : وكان أول من صنع هذا الحلق وسرد داود . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وعلمناه صنعة لبوس لكم قال : كانت صفائح ، فأول من سردها وحلقها داود عليه السلام . واختلفت القراء في قراءة قوله : لتحصنكم فقرأ ذلك أكثر قراء الأمصار : ليحصنكم بالياء ، بمعنى : ليحصنكم اللبوس من بأسكم ، ذكروه لتذكير اللبوس . وقرأ